محمد متولي الشعراوي

1830

تفسير الشعراوى

حمل السلاح في الإسلام إلا هؤلاء الصفوة المختارة . فساعة يقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالخروج ، وينتهى إلى أن يخرج إلى أحد ، نجد جماعة يتخاذلون بوساطة ابن أبي ، هذه أول تصفية ، وبعد ذلك ينقسم الرماة ، وهذه تصفية أخرى ، فريق يظل وفريق ينزل للغنائم ، وبعد ذلك يشاع أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد قتل ، هذه تصفية ثالثة . « وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » وكلمة « ذات الصدور » معناها صاحبة الصدور . وفي الصدر يحرص الإنسان على إخفاء الأمر الذي يحب أن يحتفظ به لنفسه بحرص كحرص الصاحب على صاحبه ، كأن الصدر حريص على ألا يسلم ما فيه ، ولكن اللّه سبحانه وتعالى يفضحهم أمام الناس ، ويفضحهم أمام نفوسهم ؛ فقد يجوز أن يكونوا مغشوشين في نفوسهم . ويقول الحق من بعد ذلك : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 155 ) وعندما نقرأ كلمة « استزلّهم » نعرف أن ( الهمزة والسين والتاء ) للطلب ، تطلب ما بعدها ، مثل : استفهم أي طلب الفهم ، استعلم يعنى طلب العلم ، استقوى يعنى طلب القوة ، و « استزلّ » يعنى طلب الزّلل ، ومعنى « الزّلل » هو العثرة والهفوة ، أي أن الإنسان يقع في الغلط ، إذن فالشيطان طلب أن يزلوا ، « بِبَعْضِ ما كَسَبُوا » ، كأن الشيطان لا يجترئ على أن يستزل أحدا ممن آمن إلا إذا صادف فيه